تزامنا ً مع الأجواء غير المستقرة التي مازالت تلقي بظلالها غير محمود العواقب على المشهد الاقتصادي العالمي، بدأت "حمى الاستسلام" في اجتياح الأسواق العالمية بسبب مخاوف ثلاثية من تعثر الانتعاش في الولايات المتحدة الأميركية، واستمرار القيود الائتمانية في الصين، وتصاعد أزمة الديون المستعصية في القارة الأوروبية.
يقول أندرو روبيرتس، الخبير الاستراتيجي في الشؤون الائتمانية لدى رويال بنك أوف سكوتلاند، في تصريحات نقلتها عنه صحيفة التلغراف البريطانية :" تلك هي العاصفة الشاملة. وبينما كانت هناك حالة من الرضا التام عند الناس في ما يتعلق بالأصول الخطرة، بات هناك تخوفاً الآن من حدوث انكماش عالمي والناس بحاجة لأن تستعد لاحتمالية حدوث انخفاضات في عائدات السندات الأميركية والأوروبية إلى 2%".
وتلفت الصحيفة في هذا الجانب إلى أن عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية قد استمرت لليوم الثالث على التوالي اليوم الجمعة في كل من أوروبا وآسيا. وقد أغلقت أمس مؤشرات الأسهم في كل من لندن وباريس وفرانكفورت على انخفاض قدره حوالي 3 بالمائة، بينما شهد مؤشرا وول ستريت وداو جونز انخفاضا قدره 1.47 بالمائة. إلى هنا، تنقل الصحيفة عن المحلل الاقتصادي ديفيد روزنبيرغ، قوله :" ربما تكون سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية على موعد خلال الفترة المقبلة مع ما يشبه ( حادث تحطم قطار ) جديد، في الوقت الذي بدأت تعود فيه أسعار موجة من العقود التي تُعرف بـ " option ARM" إلى الصعود في أيلول/ سبتمبر".
وفي غضون ذلك، تؤكد الصحيفة على أن سياسة التشديد النقدي المتبعة في الصين بدأت تتمخض عن سلسلة من الهزات. فقد هوت بورصة شنغهاي بنسبة 20 % منذ منتصف أبريل ( أو بنسبة 58 % منذ المستوى الأعلى الذي وصلت إليه في عام 2007 )، مساهمة ً بذلك في النزول بأسعار النفط والمعادن الأساسية. وهنا، يقول بين سيمبفيندورفر، الخبير في الشأن الاقتصادي الصيني لدى رويال بنك أوف سكوتلاند، إن اللجوء إلى سياسة التشديد الائتماني منذ نيسان / أبريل الماضي كانت ضرورية لتهدئة فقاعة العقارات. ويضيف في هذا السياق بقوله :" لكن التشديد التنظيمي ليس بالعلم الدقيق وهناك مخاطر من أن تتسبب الإجراءات في حدوث تصحيح مفاجئ في أسعار العقارات والبناء. وقد تكون الصين هي مصدر المفاجأة القادمة".
وفي ذات الوقت، أشار مصرف غولدمان ساكس إلى وجود علامات "تحت الرادار" تفيد بأن الصين ربما تتعرض في هذه الأثناء للتباطؤ، لافتا ً إلى وجود تقارير تتحدث عن أن مبيعات العقارات قد انخفضت بنسبة 80 % في بكين خلال النصف الأول من شهر أيار/ مايو الجاري، مقارنة ً بما كانت عليه الأوضاع قبل شهر. وبالإضافة إلى ذلك، لم تشهد القارة الأوروبية أية حلول بالنسبة لأزمة الديون التي تلقي بظلالها الوخيمة على عدد من دول الاتحاد الأوروبي، تأتي في مقدمتها اليونان.
وهنا، تنقل الصحيفة عن سوكي مان، من مصرف سوسيتيه جنرال الفرنسي، قوله :" إن الطريقة التي تعمل من خلالها الأسواق في الوقت الراهن تشير إلى أن المستثمرين يتحضرون لثمة شيء بغيض يُحتَمل حدوثه". في حين أكدت الصحيفة على أن المستثمرين يعيشون حالة من الحيرة بالفعل نتيجة لنشاز الأصوات والتصريحات التي يطلقها المسؤولون الأوروبيون. فبعد يوم واحد فقط من تأكيد المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، على أن اليورو في خطر يهدد وجوده، ردّت وزير المالية الفرنسية، كريستين لاغارد، بقولها إن اليورو ليس معرضا ً للخطر على الإطلاق